أبي النصر أحمد الحدادي

187

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

- وقال بعضهم : هذا على التقديم والتأخير . فمعناه : مثل الذين كفروا كمثل الغنم الذي لا يفهم حقيقة قول الناعق . فأضاف المثل الثاني إلى الناعق ، وهو في المعنى مضاف إلى المنعوق به . وهذا مما لا يستنكر في كلام العرب ؛ لأنهم يقدّمون ما يوضّحه التأخير ، ويؤخّرون ما يوضحه التقديم ، كما قيل : عرضت الناقة على الحوض . أي : عرضت الحوض على الناقة . وكسوت الثوب بدني ، أي : كسوت بدني الثوب ، ولبست الخفّ رجلي . كما قال تعالى : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ « 1 » . معناه : العصبة تنوء بالمفاتيح . وقوله تعالى : ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ « 2 » . أي : سنين ثلاثمائة . ولولا التقديم والتأخير لكان حقّ الكلام : ثلاثمائة سنة . وقيل : هذا على القياس المتروك « 3 » . وقوله تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ « 4 » . أي : خلق العجل من الإنسان .

--> ( 1 ) سورة القصص : آية 76 . ( 2 ) سورة الكهف : آية 25 . ( 3 ) إذ قياسه أن يقال : ثلاث مئات أو مئين ، لكن وحّد اعتمادا على العقد السابق ، ومميّز المائة موحّد مجرور ، فقياسه : مائة سنة ، وجمع تنبيها على الأصل . وقال الفراء : من العرب من يصنع سنين موضع سنة . راجع إتحاف فضلاء البشر ص 289 . ( 4 ) سورة الأنبياء : آية 37 .